الشيخ محمد رشيد رضا

109

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

حسناتهم المضاعفة ، فما قولك بالمشركين الذين طمست حسناتهم في ظلمة شركهم والعياذ باللّه تعالى . والظاهر أن هذا الاجر العظيم هو النعيم الروحاني برضوان اللّه الأكبر وقد تقدم الكلام فيه غير مرة فراجعه في مظانه ومن مباحث اللفظ في الآية حذف النون في قوله « وَإِنْ تَكُ » فان أصلها « تكن » فحذفت النون للتخفيف سماعا وعلاوة بتشبيهها بحروف العلة من حيث الغنة والسكون . « ولدان » بمعنى عند وقال بعضهم ان لدن أقوى في الدلالة على القرب من عند فلا يقال لدي مال الا إذا كان حاضرا ، ويقال عندي مال وان كان غائبا * * * فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال الأستاذ الامام : بعد ما جاء بالوعد والوعيد في الآية السابقة جاء بهذه الآية معطوفة بالفاء فهو يقول إذا كان اللّه لا يضيع من عمل عامل مثقال ذرة فكيف يكون حال الناس إذا جمعهم اللّه وجاء بالشهداء عليهم وهم الأنبياء فما من أمة الا ولها بشير ونذير هذه الشهادة هي التي غفل عنها الناس وبكى لها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أمر بعض الصحابة بأن يقرأ عليه شيئا من القرآن وهو صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم الناس بالقرآن هذه الشهادة يوم يجمع اللّه الناس مع أنبيائهم هي عبارة عن مقابلة عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم بعقائد الأنبياء وأعمالهم وأخلاقهم تعرض أعمال كل أمة على نبيها لا فرق بين اليهود والنصارى والمسلمين وسائر أتباع الأنبياء فمن شهد لهم نبيهم بعد معرفة أعمالهم وظهورها بأنهم على ما جاء به وعمل وأمر الناس بالعمل به فهم الناجون . إن كل أمة من أتباع الأنبياء تدعي اتباع نبيها وان كانت قلوبهم مملوءة بالحقد والحسد والغل وأعمالهم كلها شرورا ومفاسد عليهم وعلى الناس فهؤلاء يتبرأ الأنبياء منهم وان ادعوا هم اتباعهم والانتماء إليهم وقد اختلفوا في المراد بقوله « عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » قيل إن المراد به شهادة خاتم المرسلين على المرسلين قبله فهم يشهدون على أممهم وهو يشهد عليهم وقيل هي شهادته على أمته وهذا هو الموافق لقوله تعالى 2 : 142 وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً